الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 341
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
محمد بن عيسى قال اخبرني يونس انّ أبا الحسن عليه السّلم ضمن لي الجنّة من النّار ومنها ما رواه هو ره مسندا عن هشام بن إبراهيم المشرقي وقد مرّ في ترجمة جعفر بن عيسى بن عبيد ومنها ما رواه هو ره مسندا عن يونس ممّا مرّ في ترجمة محمّد بن الفرات فان فيه دلالة على كون يونس مرجعا للشّيعة ومقربا عند الرّضا ( ع ) إلى غير ذلك من الأخبار وامّا الأخبار الذامّة له فاقسام أحدها ما نقل عن الإمام ( ع ) من القدح فيه وذمّه ولعنه وثانيها ما نسب اليه من الأقوال المخلّة بحاله وثالثها ما صدر من غير الامام في ذمّة فمن الأوّل ما رواه الكشي عن علي بن الحسن بن علىّ بن فضّال قال حدثني مسروك بن عبيد عن محمّد بن عيسى القمّى قال توجّهت إلى أبى الحسن الرّضا ( ع ) فاستقبلني يونس مولى ال يقطين قال فقال لي اين تذهب فقلت أريد أبا الحسن ( ع ) فقال اسئله عن هذه المسئلة قل خلق الجنّة أم بعد فانّى ازعم انّها لم تخلق قال فدخلت على أبى الحسن ( ع ) فجلست عنده وقلت له ان يونس مولى ال يقطين اودعنى إليك مسئلة قال وما هي قال قلت اخبرني عن الجنّة خلقت أم بعد فانّى ازعم انّها لم تخلق فقال كذب فأين جنّة ادم ( ع ) وأقول بعد الفضّ عن السّند انّه لا دلالة فيه على ذمّ الرّجل فان مراده ( ع ) لقوله كذب انّه زعم ما هو خلاف الواقع فانّ يونس لم يجزم بعدم كون الجنّة مخلوقة بعد بل زعم ذلك والزّعم غير مضرّ بحال الزّاعم بعد كونه في مقام تحقيق الحقّ والقول به ومنه ما رواه هو ره عن علي بن محمّد قال حدّثنى محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن مروك بن عبيد عن يزيد بن حمّاد عن ابن سنان قال قلت لأبى الحسن ( ع ) ان يونس يقول انّ الجنّة والنّار لم يخلقا فقال ما له لعنه اللّه فأين جنة ادم ( ع ) ومنه ما رواه هو ره عن علي عن محمّد عن يعقوب عن الحسن بن راشد عن محمد بن زادويه قال كتبت إلى أبى الحسن ( ع ) في يونس فكتب لعنه اللّه ولعن أصحابه وبرئ اللّه منه ومن أصحابه ومنه ما رواه هو ره عن علىّ بن محمّد قال حدّثنى محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن الحسين بن يسار الواسطي عن يونس بن بهمن قال قال لي يونس اكتب إلى أبى الحسن ( ع ) فاسئله عن ادم هل فيه من جوهريّة اللّه شئ قال فكتب اليه فاجابه هذه مسئلة رجل على غير السنّة فقال يونس لا يسمع ذا أصحابنا فيبرؤن منك قال قلت يبرؤون منّى أو منك ومنه ما رواه هو ره عن علي بن محمّد قال حدّثنى محمّد بن أحمد عن بعض أصحابنا عن علي بن محمد بن عيسى عن عبد اللّه بن محمّد الحجّال قال كنت عند الرّضا ( ع ) ومعه كتاب يقرئه في بابه حتى ضرب به الأرض فقال كتاب ولد زنا للزّانية وكان كتاب يونس ومنه ما رواه هو ره عن ادم بن محمّد قال حدّثنى علي بن محمّد القمّى قال حدّثنى أحمد بن محمّد بن عيسى عن عبد اللّه بن محمّد الحجّال قال كنت عند أبى الحسن الرّضا ( ع ) إذ ورد كتاب يقرئه فقرئه ثم ضرب به الأرض فقال هذا كتاب ابن زان لزانية هذا كتاب زنديق لغير رشده فنظرت فإذا كتاب يونس ومنه ما رواه هو ره عن طاهر بن عيسى قال حدّثنى جعفر بن أحمد قال حدثني الشّجاعى عن يعقوب بن يزيد عن الحسين بن يسار عن الحسن بن بنت الياس عن يونس ابن بهمن قال يونس بن عبد الرّحمن كتبت إلى أبى الحسن الرّضا ( ع ) سألته عن ادم ( ع ) هل كان فيه من جوهريّة الربّ شيء قال فكتب الىّ جواب كتابي ليس صاحب هذه المسئلة على شيء من السنة زنديق ومنها ما مرّ في ترجمة إبراهيم بن العبّاسى من رواية الكشي عن صفوان وابن سنان عن أبي الحسن ( ع ) لعن العبّاسى ويونس هذا ومنها ما مرّ في ترجمة عبد الله بن جندب من رواية الحسن بن علىّ بن يقطين فان فيها ذمّ يونس هذا ومنها ما استطرفه ابن إدريس في السّرائر من جامع البزنطي عن علي بن سليمان عن محمد بن عبد اللّه بن زرارة عن محمد بن الفضيل البصري قال نزل بنا أبو الحسن ( ع ) بالبصرة ذات ليلة فصلّى المغرب فوق سطح فسمعته يقول في سجوده بعد المغرب اللّهم العن الفاسق ابن الفاسق فلمّا فرغ من صلاته قلت له أصلحك اللّه من هذا الّذى لعنته في سجودك فقال هذا يونس مولى ابن يقطين فقلت له انّه قد اضلّ خلقا كثيرا من مواليك انّه كان يفتيهم عن آبائك عليهم السّلام انه لا باس بالصّلوة بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس وبعد العصر إلى أن تغيب الشمس فقال كذب لعنه اللّه على أبى أو قال على ابائى وما عسى ان يكون قيمة عبد من أهل السّواد ومن القسم الثّانى ما رواه الكشي ره عن علي بن محمّد عن محمّد بن أحمد عن يعقوب عن الحسن بن راشد قال لمّا ارتحل أبو الحسن ( ع ) إلى خراسان قال قلنا ليونس هذا أبو الحسن ( ع ) حمل إلى خراسان فقال ان دخل في هذا الأمر طايعا أو مكرها فهو طاغوت ومنه ما رواه هو ره عن ادم عن علي بن محمّد بن يزيد القمّى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمّد بن إبراهيم الحضيني الأهوازي قال لما حمل أبو الحسن ( ع ) إلى خراسان قال يونس بن عبد الرّحمن ان دخل في هذا الأمر طايعا أو كارها انتقضت النبوّة من لدن ادم ومنه ما رواه هو ره عن علي بن محمّد عن محمّد بن أحمد عن يعقوب عن علىّ بن مهزيار عن الحضيني ومتنه كسابقه ومن القسم الثالث ما رواه الكشي ره عن جعفر بن معروف قال سمعت يعقوب بن يزيد يقع في يونس ويقول كان يروى الأحاديث من غير سماع ومنه ما رواه هو ره عن ادم بن محمّد القلانسي البلخي قال حدّثنى علي بن محمّد القمّى قال حدّثنى أحمد بن محمّد بن عيسى القمّى عن يعقوب بن يزيد عن أبيه يزيد بن حمّاد عن أبي الحسن ( ع ) قال قلت له اصلّى خلف يونس وأصحابه فقال يأبى ذلك عليكم علىّ بن حديد قلت اخذ بقوله في ذلك قال نعم قال فسئلت علي بن حديد عن ذلك فقال لا تصلّ خلفه ولا خلف أصحابه والجواب عن هذه الأخبار مضافا إلى اشتراكها جميعا في ضعف السّند انّ الإمام ( ع ) لم يمنع من الصّلوة خلف يونس بل قال انّ علي بن حديد بابى ذلك واذنه في الرّجوع إلى قول علي بن حديد لعلّه حفظا لهما حيث كان بينهما كدورة وأراد حفظ شؤنهما جميعا كما لا يخفى وامّا ما سبقه فغاية ما يدلّ عليه انّه لا يقتصر في روايته على السّماع بل يروى بالوجادة أيضا وذلك على فرض ان يكون قادحا على زعم يعقوب فليس قادحا عند التحقيق مع انّه لم يعلم كون غرض يعقوب القدح والّا لقال كان يضع الأحاديث بل لعلّ غرضه نقل انّه كان يجوّز الرّواية بالوجادة وامّا القسم الثاني من الأخبار فلا دلالة فيها على قدح في يونس وبيان ذلك انّ يونس كان يعلم بالسّماع من ائمّته واحدا عن اخر عن النّبى ( ص ) عن جبرئيل عن الربّ تعالى انّ الخلافة المغصوبة من أمير المؤمنين ( ع ) لا ترجع إلى أهل هذا البيت عليهم السّلم إلى ظهور الحجّة المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه الّذى هو الثاني عشر منهم فانّ تقلد الرّضا ( ع ) الخلافة طوعا أو كرها وصار خليفة تبيّن تخلّف اخبار الأئمّة ( ع ) والنبي ( ص ) عن الواقع وانتقضت نبوّة النبىّ ( ص ) وانتقضت لذلك نبوّة ساير الأنبياء من ادم إلى نبيّنا ( ص ) لأنا لم نعتقد بنبوّتهم الّا باخباره ( ص ) فغرض يونس بهذا الكلام تعليق تقلد الرّضا ( ع ) الخلافة على محال فكأنّه قال إن تقلّد الرّضا ( ع ) الخلافة انتقضت نبوّة النبىّ ( ص ) لتخلّف قوله عن الواقع وبانتقاض نبوّته تنتقض نبوّة ساير الأنبياء ( ص ) لأنا لم نعتقد بهم الّا باخباره ( ص ) والتالي وهو انتقاض نبوّة نبيّنا ( ص ) وساير الأنبياء معلوم البطلان فالمقدّم وهو تقلّد الرّضا ( ع ) الخلافة باطل غير ممكن واما القسم الأول ففي أنفسها شهادة بيّنة بكونها كادية مجعولة إذ كيف يعقل سؤال يونس عن أن في ادم من جوهريّة اللّه شيء فإنه كلام جاهل ساقط والرجل ؟ ؟ ؟ جليل لا يصدر منه مثل هذا السّؤال واثار الكذب والجعل على الرّواية بيّنه وكذا الحال في خبر السّرائر المتضمّن للعنه وتفسيقه فانّ الشّاهد على وضعه تضمّنه انّ أبا الحسن ( ع ) نزل البصرة فانّه لم يؤثر انّ أحدا من الأئمّة ( ع ) بعد أمير المؤمنين ( ع ) نزل البصرة امّا الرّضا ( ع ) فانّه في طريقه إلى خراسان منع من المرور بها وامّا موسى بن جعفر ( ع ) فانّه حبس في البصرة عند عيسى بن جعفر بن أبي جعفر الدّوانيقى في بيت من بيوت الدار ولم يصله أحد ولم يراجعه القول من شيعته بشر على انّه لا يصلح ان يقال للمحبوس في البصرة نزل بنا البصرة وكذا الحال في خبرين تضمّنا قذفه ( ع ) له فانّه لا يعقل صدور القذف لأحد ممّن منع من القذف حتى أنه لما قال محبّه الّذى صاحبه سنين لعبده المجوسي يا بن الفاعلة ضرب بيديه وجه نفسه وفارق صاحبه المذكور ولم يجتمع معه إلى أن مات فينكشف بذلك ان اخبار الذمّ